الميرزا القمي
461
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
قانون [ قانون : ما يتوقف عليه الاجتهاد ] يتوقّف تحقّق الاجتهاد وكماله على أمور . أمّا ما يتوقّف عليه تحقّقه ، فهو أمور : الأوّل ، والثّاني ، والثّالث : العلم بلغة العرب ، والصّرف ، والنّحو ، فإنّ الكتاب والحديث عربيّان ويعرف أصل مفردات الكلام من علم اللّغة وتصاريفها الموجبة لتغيير معانيها بالمضيّ والاستقبال والأمر والنّهي وغيرها من الصّرف ، ومعانيها التركيبيّة الحاصلة من تركيب العوامل اللّفظيّة والمعنويّة مع المعمولات من علم النّحو . والعلم بالمذكورات إمّا بسبب كون المجتهد صاحب اللّغة كالمستمعين للخطابات المحاورين مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السّلام من أهل اللّسان ، أو بسبب التعلّم من أفواه الرّجال ، أو ممارسة كلامهم بحيث يحصل له الاطّلاع ، أو بالرّجوع إلى الكتب المؤلّفة فيها ، فلا وجه لما يقال : إنّ العربيّ القحّ « 1 » لا يحتاج إلى علم الصّرف والنّحو واللّغة . ويمكن تحصيل مراد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السّلام بتتبّع كلماتهم ومزاولتها ، إذ المراد من القول بتوقّف الاجتهاد على تلك العلوم هو معرفة مسائلها التي يتوقّف الفهم عليها بأيّ نحو حصل ، مع أنّ كثيرا من العلماء المتتبّعين الممارسين من العرب أيضا ربّما يحتاجون إلى مراجعة الكتب التي ألّفوها في هذه العلوم فضلا عن غيرهم ، خصوصا في بعض الألفاظ .
--> ( 1 ) وهو الخالص من كل شيء ، فيقال : أعرابيّ قحّ وقحاح .